محمود توفيق محمد سعد

22

الإمام البقاعي جهاده و منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم

فكان رأس من تعصّب على الشيخ " عمر بن الفارض " : " برهان الدين البقاعيّ " ، وقاضي القضاة : " محب الدين بن الشحنة " ، وتبعهم جماعة كثيرة من طلبة العلم يقولون بفسقه ، وأمّا من تعصّب لابن الفارض من العلماء فهم : الشيخ محيي الدين الكافيجي الحنفي ، والشيخ القاسم الحنفي . . . . فلمّا زاد الرهج في هذه المسألة كتبت الفتاوى في أمر " ابن الفارض " التي ظاهرها الخروج عن قواعد الشّرع ، فكتب الشيخ محيي الدين الكافيجي على هذا السؤال ما هو أحسن عبارة وأقرب إلى انصاف . والف الجلال السيوطيّ في ذلك كتابا سماه : " قمع المعارض في الرد عن ابن الفارض " وألف " البدري بن الفرس " في ذلك كتابا شافيا في هذا المعنى واضحا في الرد على من تعرض على " ابن الفارض " وصنف بعض العلماء كتابا سماه : " درياق الأفاعي في الردّ على البقاعيّ " ووقع في هذه المسألة تشاحنات بين العلماء مما يطول شرحه في هذا المعنى ثمّ هجوا " البقاعيّ " و " ابن الشحنة " وغيره ممن تعصّبوا على " ابن الفارض " وصاروا يكتبون الأوراق يهجو المعترضين على " ابن الفارض ويلصقون تلك الأوراق في مزاره . . . ثمّ إنّ بعض الأمراء تعصّب لابن الفارض بل وتعصّب له السلطان أيضا . . . . وأمّا " البقاعيّ " فكادت العوام أن تقتله ، وحصل له من الأمراء ما لا خير فيه ، فهرب واختفى . . . . " « 1 » رابط " البقاعي " مجاهدا اعتداء أهل الباطل على صفاء عقيدة التوحيد فما كان إلا أن هاجر من مصر إلى " دمشق " وهذا الذي قام له " البقاعيّ " فريضة على أهل العلم القيام لمثله في كلّ عصر ومصر ، فإنّ أهل الباطل إذا ما علموا أنّ جهرهم بالباطل سيلقى عنتا بليغا من أهل الحق فإنهم لن يجاهروا بباطلهم ، فلن يظهر الباطل إلا من خور أهل الحق ، وسكوتهم وتساهلهم في دفع ما ينجم من شواهد الباطل فإن الباطل وأهله أضعف من أن ينتصروا من أنفسهم إنما انتصارهم من خور أعدائهم أهل الحق . هذه المرحلة من حياة " البقاعيّ " أثرى مراحل عمره في التعلّم والتعليم والتأليف ، وفي اكتساب كثير من المهارات العلمية والاجتماعية ،

--> ( 1 ) - بدائع الزهور في وقائع الدهور لابن إياس الحنفي : ج 3 ص 47 - 51 - ت : محمد مصطفى